
يروى في الأساطير الإغريقية أن شابا وسيما مفتول العضلات مر بجانب نهر، فرأى انعكاس صورته في الماء، ففُتن بها وظل جالسا ينظر إليها، إلى أن تحول إلى زهرة نرجس، ثم ذبل في نهاية الأمر.. ما حدث في تلك الأسطورة يحدث وبشكل متكرر، للعديد من أبنائنا الذين يهتمون ببناء عضلاتهم، فهم يصابون بالنرجسية التي من أعراضها، كثرة النظر إلى المرآة، والإعجاب بالنفس، والشعور بالقدرة على الاستغناء عن الآخرين، حتى وإن أدى هذا إلى ضرب نوع من العزلة وعدم مشاركة الآخرين في نشاطاتهم الاجتماعية، ولا يرجع ذلك إلى كونها رياضة فردية سواء في المنافسات أو أثناء التدريب، فهناك العديد من الرياضات الفردية، لكن لا تشاركها نفس الصفات السلبية، إنما السبب الذي يجعل ممارسي هذه الرياضة يصابون بالنرجسية، هو حصر عقولهم في عضلاتهم، فلا يفكرون إلا في كيفية تنميتها وتضخيمها، والتباهي بها، ساعد على ذلك كثرة المنتجات التي تصنف كمكملات غذائية، وتعمل على ضخامة العضلات بشكل غير طبيعي، حتى أنها حوّلت هذه الرياضة إلى «كيمياء»، فهناك منشطات لضخامة الذراعين وأخرى للساقين، كما يوجد عقاقير لإخفاء آثار المنشطات أثناء الاختبارات التي تسبق البطولات الدولية، كل ذلك وكأن الجسم البشري معمل لإجراء التجارب، وأحيانا يتحول جسم اللاعب إلى ما يشبه الكائن الخرافي، أو كتلة من العضلات غير المتسقة مع بعضها، لكن نرجسيته تعميه عن رؤية تلك الحقيقة، والمؤسف أن تلك المنشطات يكون لها أبعاد نفسية، فتتسم الشخصية بالعدوانية والمبالغة في ردود الأفعال، وتعاظم الـ«أنا».. ولقد بعدت تلك اللعبة كثيرا عن الروح الحقيقية للرياضة، ورغم الجهود الحثيثة التي يبذلها «بن ويدر» رئيس الاتحاد العالمي لرياضة كمال الأجسام، لإدخالها ضمن الألعاب الأولمبية، إلا أنه للآن ما زالت تلك الجهود تقابل بالرفض، بسبب ما أصبحت عليه تلك الرياضة من تلازم مع المنشطات، أيضا هناك سبب آخر للرفض، هو كون مقياس التحكيم فيها بصرياً، يختلف من شخص لآخر، فما يعجب حكما قد لا يعجب الآخر. بينما يرى العديد من الخبراء الرياضيين أن تلك الرياضة يجب أن تكون جزءا من برنامج تدريبي أشمل لرياضة أخرى، أو للاهتمام باللياقة البدنية للجسم بشكل عام، ما يعني القضاء على عروض ومسابقات كمال الأجسام وهو مايرفضه عشاق هذه الرياضة.








